السيد الطباطبائي
178
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
والمشهور أنّ القضيّة الحمليّة الموجبة مؤلّفة من الموضوع والمحمول والنسبة الحكميّة - الّتي هي نسبة المحمول إلى الموضوع - والحكم باتّحاد الموضوع مع المحمول . هذا في الهليّات المركّبة الّتي محمولاتها غير وجود الموضوع ، كقولنا : « الإنسان ضاحك » . وأمّا الهليّات البسيطة الّتي المحمول فيها هو وجود الموضوع ، كقولنا : « الإنسان موجود » فهي مركّبة من أجزاء ثلاثة : الموضوع والمحمول والحكم ، إذ لا معنى لتخلّل النسبة - وهي وجود رابط - بين الشيء ووجوده الّذي هو نفسه [ 1 ] . وأنّ القضيّة الحمليّة السالبة مؤلّفة من الموضوع والمحمول والنسبة الحكميّة السلبيّة ، ولا حكم فيها [ 2 ] لا أنّ فيها حكما عدميّا ، لأنّ الحكم جعل شيء شيئا وسلب الحكم عدم جعله ، لا جعل عدمه . والحقّ أنّ الحاجة في القضيّة إلى تصوّر النسبة الحكميّة إنّما هي من جهة الحكم بما هو فعل النفس ، لا بما هو جزء للقضيّة . فالنسبة الحكميّة على تقدير تحقّقها خارجة عن القضيّة . وبتعبير آخر : أنّ القضيّة هي الموضوع والمحمول
--> - ما يظهر من كلام صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 365 - 372 . الرابع : أنّ القضايا الموجبة مركّبة من ثلاثة أجزاء : الموضوع والمحمول والحكم ، سواء كانت هليّات بسيطة أو مركّبة . والقضايا السالبة - سواء كانت هليّة بسيطة أو مركّبة - مركّبة من جزئين : الموضوع والمحمول . وأمّا النسبة الحكميّة فانّما هي تصاحب القضيّة من جهة كون المحمولات في الهليّات البسيطة موجودة للموضوعات ، فيضطرّ الذهن إلى تصوّر ارتباطها بالموضوعات ، ثمّ يعمّم الذهن ذلك إلى عامّة القضايا غلطا منه . وهذا ما اختاره المصنّف رحمه اللّه في المقام وتعليقته على الأسفار 1 : 366 . ( 1 ) فإنّ مفاد الهليّات البسيطة هو الحكم بثبوت الموضوع ، لا ثبوت شيء للموضوع حتّى يتخلّل بينهما النسبة . ( 2 ) وفيه : أنّ القضيّة لا تتحقّق إلّا بالحكم ، والقول بنفي الحكم في القضايا السالبة ، وأنّ النسبة الحكميّة خارجة عن القضيّة - كما قلتم به - يستلزم أن تكون القضيّة السالبة مركّبة من جزئين : المحمول والموضوع ، ولم يقل به أحد ، بل هذا حكم بنفي كون القضيّة السالبة قضيّة .